خربشات

 تروس وطوفان الأسئلة ..عرض منتصف العمر بعيون فكاك ومخاوي (1-2)

أزمة منتصف العمر . أزمة دائرة الثقافة
لم أحضر عرض (عرضحال) محمد عمر تروس الموسوم بأزمة منتصف العمر
تروس هو خريج (المعهد)كلية الموسيقى والدراما منتصف التسعينيات له مقدرة على التجسيد ومن قلائل واصل فعله المسرحي فى مهجره بهولندا واشتهر فى سنواته الفائتة بسخريته اللاذعة من النظام (المنزوع)بشخصية (خالتي المؤتمر الوطني) وغيرها
في اجازته الأخيرة والقصيرة قدم سيرته الذاتية المرتبطة بالطبع بسيرة التحولات فى الوسط المجتمعي والثقافي والمسرحي متآزرا مع الناشط النقدي والثقافي و(الجندري) ميسون عبد الحميد .
ومن قراءتي لمقالين نقديين أولاهما للشاب محمود فكاك والآخر لمحمد علي مخاوي. ومخاوي ممن هاجر بالنقد والكتابة إلى الإخراج فهو يقرأ العرض من بوابة المشهد المتكامل ولعل كتابه مرئيات سودانية يقول ذلك . وعرف بجرأته فيما يراه صوابا ولكن بحميمية جسورة ولعل جينات من فراس (الكردافة) (هدت) في مسيرته الفنية والحياتية .
ومحمود حسن فكاك (والذي التحق مؤخرا بهيئة تدريس الكلية) هو من جيل شاب هد المقولة السلفية الراهنة والسائدة (تعليم زمان ) فقد انجز هو وميسون وابو طالب ومحمد عمر الفوز بجائزة النقاد العرب تواليا
وبدعمه وانتمائه لجيل التغيير ونشدانه فهو يؤمن ارتكازا على حواراتي المتواصلة معه ورفقائه(علي أنال بركاتهم) أن التغيير لا يكون بالهتاف وسرقة الشعارات و(ركوب الموجة) ولكنه يتمم بتفكيك بنية العقل الجمعي السائد وإعادة قراءته.
اذا محمود يلتقي مع مخاوي فى أن تروس ألهب ظهره وظهرنا وواقعنا بسياط النقد لدرجة هتك وقار (التابوهات) قد يراه محمود حقا وواجبا ويراه مخاوي اختلافا بمحبة
لكنه ضروريا
محمود ومخاوي مما يحمد لهما أنهما يضعون الخلاف فى منصاته الحقة، الناس عندهم سواء تلتقي وتفترق معهم وللأسف آخرون كثر فى (الخاص)يقدسون سرك ويرتعون فى خيرك وعند (الصوالين الخافتة الإضاءة وصلوات المغارب)يتحاشون مجرد ذكر اسمك أو مصحوبا بالتعاويز . هذا لايهم هنا بالطبع .
محمود يرسل رسالته النقدية إلى تروس عبر ميسون عبد الحميد
…..
الفنان محمد عمر تروس
عن عرضه (أزمة منتصف العمر )
لعلك وصلت سالماً الي بلاد الفرنجة واظنك لست في حوجة إلى أن تدخل الحضارة الاوربية من نهديها البارزين فالسنين التي قضيتها هناك كفيلة بان تعيد تشكيل بنية وعيك التناسلية إلى بنية وعي خلاق وهو ماشاهدناه في محاضرتك المسرحية التي سميتها مجازاً بعرض .
…….
مازلنا ياسيدي الفاضل بعد ان انجزنا ثورة عظيمة تحاكى بها القاصي والداني نرزح تحت وطأة خوفنا وجبننا وخنوعنا ، لازالت نصوصنا تعاني ذات العقم والشذوذ والاغتراب ، كُتابنا الذين كانوا يتشدقون بغياب الحرية لازالت اقلامهم مُكبلة وممثيلنا يعانون من ذات الإعاقة الجسدية والفكرية ، تنقصهم الجرأة وطلاقة اللسان ، تعيقهم التابوهات وتحد من قدرتهم فوبيا العيب والحرام وبعضهم لا يفقه حتي ابجديات التلقي دعك من الأدائيات المختلفة .
اذيعك سراً اذا اخبرتك ان ماقدمته سيجعل الكثيرين يتحسسون ادواتهم وربما اشياء اخري، ستسمع الكثير من الهرطقات التي لا علاقة لها بفنون الاداء ، ستحس بالحقد والبغضاء في كتابات أخرى وقد تسمع بعض الشتائم والحزلقات فلا تستغرب فنحن نعاني من مرض عضال ، ينخر في جسد حركتنا الدرامية المنهك ، اوله ان مهنتنا غير مقدسة ، ادي اختلال الميزان الثقافي خلال الحقب الماضية إلى تلميع وتنجيم بعض ضعاف المواهب والقدرات ممن لايستحقون حتي بعض الادوار الهامشية وبالمقابل تم اقصاء وتشريد لآخرين بعضهم هاجر وبعضهم انزوي وآخرون امتهنوا هوامش المهن والحرف اليومية ، تغيرت الخرائط في كل المناحي واصبحت الصفوف الاولي محل شك وريبة دائماً).
….
واهمس فى إذن المسرحيين
لن نعبر بغير الفعل الثقافي . صدقوني
فقط اشيعوا الحب بينكم
وغدا نلتقي فى تكملة تروس بعيون فكاك ومخاوي
وعلى المحبة دوما نلتقي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى